الصحافة المصورة

الصحافة المصورة شكل من أشكال الصحافة التي تهدف إلى تناول الأخبار من خلال الصور، مثل الصور الفوتوغرافية وأفلام الفيديو والرسوم التوضيحية. غير أن الصورة الفوتوغرافية تبقى الشكل الأهم في التصوير الصحافي.

وبينما تمتلئ المجلات بالصور في الوقت الحاضر، تفضل الصحافة تقليديّاً النص على الصور. وفي حين أن النص يترافق عادة مع المنطق والعقلانية، ترتبط الصور بمخاطبة العواطف. وهكذا، كان الانقسام بين الصحف والمجلات الشعبية والمجلات المتميزة واضحاً، حيث إن الاهتمام بالصور والجماليات كان يأتي دائماً في مركز ثانوي في الصحف عالية الجودة، خلافاً للمنشورات الشعبية. أما في عصر الإنترنت، فقد تنامى الاهتمام بالصور الفوتوغرافية وجميع أنواع المحتوى المرئي. وحتى لو كان المنشور يركز على المحتوى النصي، فإنه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار تقديم الرسالة بشكل مرئي حتى تصل الرسالة بفعالية في عصر الإنترنت.

ويعتقد أن الصور وسيلة لتوجيه اهتمام القارئ، كما تساعد الرسوم التوضيحية القارئ على التوجه في خضم النصوص وتمييز المواضيع الإخبارية. إن الغرض من الصورة هنا المساعدة في تصور ما حدث في ذلك اليوم.

يقسم التصوير الصحفي إلى الأنواع التالية:

  • صورة إخبارية News photograph وهي صورة فوتوغرافية لخبر يستحق النشر.
  • تقرير فوتوغرافي مصور Report photograph تتناول الموضوع من منظور أوسع، وتحاول على سبيل المثال أن تنقل إلى الجمهور الحالة المزاجية للوضع.
  • الصورة الرئيسية/ الافتتاحية Feature photograph وهي مثلاً صورة فوتوغرافية غير مرهونة بالزمن لظاهرة أو لوحة.
  • صورة إيضاحية Illustration photograph وهي صورة رمزية لتوضيح موضوع تجريدي أو موضوع من الصعب تصوره.

الصورة الإخبارية هي نتاج للثقافة الصحافية، وينبغي أن يكون الغرض منها أساساً الإجابة عن الأسئلة نفسها التي يتناولها النص الإخباري: ماذا، وأين، ومتى، وكيف، ومن. ومثل نصوص الأخبار، تسعى الصورة الإخبارية إلى الوضوح والبساطة، إذ تصور فكرة واحدة في المرة الواحدة.

وعلى سبيل المثال، يضع صاحب النظريات الثقافية ستيوارت هول Stuart Hall شروطاً ثلاثة للصورة الإخبارية:

  • لا بد أن تكون للصورة علاقة بالحدث.
  • يجب أن يكون الحدث قد حصل مؤخراً.
  • يجب أن يكون لكل من الناس والأحداث قيمة إخبارية.

ويترافق مع الصورة الواردة في وسائل الإعلام المطبوعة تعليق توضيحي بشكل دائم تقريباً، وهذا بغرض تقديم وصف حول المكان الذي أخذت فيه الصورة ومن هم الذين تمثلهم، وما الذي حدث ولماذا هم هناك. ولا يجوز أن يكرر التعليق التوضيحي بالنص شيئاً ما يمكن أن يشاهد بوضوح في الصورة.

إن الصورة الفوتوغرافية هي في حد ذاتها منتج صحافي، ولكن الرسالة التي تريد إيصالها تبنى جنباً إلى جنب مع النص، حيث يضع النص الصورة في سياقها ويحدد الطريقة التي سوف يتم تلقيها– والعكس صحيح.

وتشتمل الأشكال الأخرى من المنشورات ذات الصلة بالمصور الصحافي والسرد الفوتوغرافي على سلسلة مثل المقال المصور، والتقرير المصور، والصور الرئيسية، وهي أشكال أكثر تحرراً من الصورة الإخبارية التقليدية، كما أنها تتركز على المصور. إن التفريق بين هذه الأشكال غير ثابت، ويمليه إلى حد كبير منبر النشر المستخدم، وتصميم وإخراج المادة، وكمية الرسوم الإيضاحية وحجم النص.

ويركز التقرير المصور على الصور الفوتوغرافية وتصميم وإخراج شكل المادة، بينما يحظى النص بأهمية ثانوية. وعلى سبيل المثال، فقد وصفت المصورة الفنلندية هانا ويسيليوس Hanna Weselius التقرير المصور بأنه سلسلة من الحالات المزاجية التي تساعد على تقديم الموضوع للقارئ. ووفقاً لها، فإن الجانب الجوهري في التقرير هو موضوع اجتماعي إلى حدٍّ ما ويحظى بالأهمية: “إن الصحافي هو البادئ بالتجربة، إذ يذهب إلى اختبار شيء ما في مكان ما، ومن ثم يقوم بإيصال هذه الخبرات وأجوائها لشخص ما، وعليه بدوره مهمة القيام بتفسيرها”.

من الممكن أن يستمر التقرير الفوتوغرافي المصور لساعات أو أشهر وحتى سنوات. والمجلات هي وسائل الإعلام التقليدية التي تنشر عادة التقارير المصورة، ولكن هذه التقارير وجدت طريقها أيضاً إلى أروقة المعارض منذ سبعينيات القرن العشرين. وفي الوقت الحالي، وجدت وسائل الإعلام التي تبحث عن منابر جديدة للنشر أن الفرص متاحة على الإنترنت.

اقرأ المزيد حول:

مهن الصحافة المرئية

هل هذا فن أم صحافة أم عمل رتيب؟

تعتبر الصور بمجملها جزءاً من الثقافة البصرية. ومنذ اختراعه، كان التصوير الفوتوغرافي يطمح كذلك نحو التعبير الفني. وبالمثل، وعلى امتداد تاريخ التصوير الفوتوغرافي، احتدم النقاش حول ما إذا كان التصوير يستحق مكانةً في الحقل الفني أم أنه مجرد تخزين آلي للواقع. وما زال الجدل قائماً حتى يومنا هذا، ليس فقط حول ما إذا كان يمكن اعتبار الصورة فنّاً، بل أيضاً حول أي نوع من الصور هو الذي يستحق اعتبارها فنّاً.

يعتمد التمييز بين أنواع التصوير المعاصر على تخصص المهنيين والتنظيم وممارسات نشر الصور. ويتم فرز الصور إلى الفئات التالية عموماً: التصوير الصحافي، التصوير الفوتوغرافي الإعلاني، والتصوير الخاص بالفنون الجميلة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن الحديث عن التصوير العلمي والوثائقي أيضا.

ومن بين هذه الفئات، فمن الشائع اعتبار التصوير الخاص بالفنون الجميلة جزءاً من حقل الفنون البصرية الأوسع نطاقاً.

ونادراً ما يعتبر التصوير الإخباري للأحداث عملاً فنياً، ولكنه ليس بالعمل الممل والرتيب أيضاً، حيث إن التصوير الفوتوغرافي ليس فقط حمل آلة تصوير، بل بالإضافة إلى نقل الخبر، وعلى المصور أن يتمكن من أن يثير في الجمهور نفس الأحاسيس التي يشعر بها.

إن السمة الجمالية هي أيضا جزء من التأثير الذي تحدثه الصورة. وهناك العديد من المصورين الصحافيين المعروفين يمتلكون أسلوب تصوير يمكن تمييزه، وقد تم عرض أعمال لمصورين كانوا أصلاً مصوري صحف في معارض فنية.

ينبغي أن يقوم المصور بمتابعة ما يجري في مجال عمله، مثل متابعة المجلات وقراءة أو تصفح الكتب ومشاهدة أفلام الفيديو التعليمية على شبكة الإنترنت. ولعل من مصادر قوة المصور الصحافي أن يتأثر بعمل غيره من المصورين وبمجمل المنتج الثقافي، مثل الأفلام والكتب والفنون والموسيقى والشعر.