الصحافي في عصر الثورة الرقمية

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

تشير ثورة الإعلام إلى تغير مستمر مرتبط بالتغير في المنطق التجاري لمكاتب التحرير، الذي أنتجته عملية التحول الرقمي. ويطرح هذا التغير تحديين: صيغة متغيرة، وتطور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

يستطيع الناس من حيث المبدأ، ومن خلال استخدام الإنترنت، الوصول إلى معلومات غير محدودة ومصادر غالباً ما تكون مجانية. كما أصبحت قراءة الصحف تتم بشكل متزايد عبر الإنترنت، ولهذا، أصبح تداول الصحف المطبوعة، وبالتالي الأموال التي تجنى من الإعلانات، في تناقص مستمر، وابتعد مشاهدو شبكات التلفزيون عن مشاهدتها، لأن تدفق الخدمات عبر الإنترنت يقوم بالمهمة، وهكذا، تستمر قنوات التوزيع التقليدية بفقدان أهميتها وتصبح غير مربحة.

في العديد من المؤسسات الإعلامية، أدى تناقص الإيرادات إلى تقليص في القوى العاملة، وأُجبر المراسلون الباقون على إنتاج تغطية إخبارية متعددة القنوات بموارد قليلة.

في الوقت ذاته، يتحدى المحتوى الذي يتم إنتاجه من قبل أشخاص غير الصحافيين المحترفين مثل كتّاب المدونات.. إلخ، دور المؤسسات الإعلامية كقناة لحصول المواطنين على المعلومات. كما أن التطورات التي طرأت في السنوات الأخيرة كان لها أثر على مفهوم نظريات وضع جداول الأعمال/ الأجندات. فالموقع المهيمن لوسائل الإعلام في تحديد جداول الأعمال آخذ بالتغير، ما يعطي حيزا للصحافة المدنية. وفي وسائل الإعلام الجديدة، فإن المسؤولين عن خلق محتوى الأخبار والرسائل هم أساساً المستخدمون أنفسهم، بمن فيهم البالغون، والمراهقون، ونشطاء السلام، أو أكثر الإرهابيين تطرفاً.

ثمة اقتراح يقول إنه لكي يتصدى الإعلام لتحديات العصر الرقمي، فيجب أن يتطور نحو المزيد من التوجه نحو التحاور. وبدلاً من أن تكون لديه مجموعة سلبية من المتلقين، يستقبل الإعلام في وقتنا الحاضر جمهوراً نشطاً. وبهذه الطريقة، يقوم العصر الرقمي بتغيير المفهوم التقليدي للهوية المهنية للمراسلين الصحافيين.

وعلى الرغم من التكنولوجيا الجديدة، يتعرض المستخدمون أيضاً لاختيار معلومات عبر الإنترنت. فبدلاً من وجود الصحافيين المهنيين الذين يعملون كحراس للمعلومات، بدأت تظهر مفاهيم جديدة مثل الحراسة عبر الإنترنت Online gate-keeping، والحراسة على الشبكة Network gate-keeping. ونظريّاً، بدلاً من أن تقوم المؤسسات الإعلامية بمراقبة وضبط إنتاج الرسائل، تقوم بضبط ما يتعرض له الجمهور: ما يسمعه أو يراه. وعلى سبيل المثال، تؤثر محركات البحث بطريقة كبيرة على هذا من خلال طريقة التلاعب في ترتيب نتائج البحث.

على أية حال، هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها الإعلام بتغير، ففي كل مرة يصبح فيها أحد الأشكال الجديدة للإعلام أكثر شيوعا، فإنه يتحدى طريقة عمل المؤسسات الإعلامية القائمة وما تجنيه من أرباح.

هناك نوعان من الرؤى لمستقبل الصحافة:

الرؤية الإيجابية، وتتضمن فكرة تطوير شعبية تنوع وسائل الإعلام الموجودة أصلاً إلى شيء ما أكثر قوة يقوم على أساس الحوار والتفاعل. وتستطيع النقاشات التي تدور حول وسائل التواصل الاجتماعي، في أفضل حالاتها، تعزيز الديمقراطية وتحسين الرقابة على العمل الصحافي، ودعم تعددية الأصوات، وإتاحة الوصول للمعلومات وإلى ساحات النقاش لأولئك الذين يعيشون في الظلال والأطراف.

ووفقاًللرؤية السلبية، فإنه لم يطرأ على وسائل الإعلام التقليدية تحول ديمقراطي ولم ينتشر إنتاجها للأخبار، والمواطنون في الوقت الحاضر ليسوا أفضل اطلاعاً، بل العكس، فقد أصبحت ملكية وسائل الإعلام مركزة، وتقلصت الموارد، وأصبحت المنتجات أكثر نمطية وأكثر تركيزاً على التسلية، كما أصبحت أقل جودة. وعلى أمل اكتساب أكبر عدد من النقرات، حل الشعبويون populists والأخبار المثيرة محل التحليل المعمق والمتأني. وأصبحت الأخبار، وخصوصاً العناوين الرئيسية للأخبار، أكثر إثارة. وتحت الضغط التجاري وتركيز الملكية، تقلصت استقلالية الصحافيين.

قد يكون من الصعب أحياناً التمييز بين المحتوى الإعلاني والمحتوى الصحافي الحقيقي، حيث إن استخدام جميع أنواع وصيغ المحتوى التجاري مثل الإعلانات تحت مظلة كلمة المحرر advertorial قد ازدادت في الصحف. وفي فنلندا مثلاً، فقد أُعيد مؤخراً تقييم المواقف تجاه هذه القضايا.

اقرا المزيد حول:

المدونات

التوجهات في العصر الرقمي

شخصنة الأخبار ظاهرة تعتبر جزءاً من توجه أوسع من التحولات أدت بالأخبار إلى القيل والقال وتحويلها إلى سلعة مسلية وتجارية. وهذه الظاهرة تشير إلى حقيقة أن الأخبار حول القضايا الاجتماعية الأوسع يتم نقلها وبصورة متزايدة من خلال قصص وتجارب إنسانية فردية. وفي الوقت ذاته، أصبح الفصل بين الحياة العامة والخاصة غير واضح وضبابيّاً.

التحول إلى صحافة القيل والقال مصطلح يستخدم تكراراً من قبل الصحافيين ونقاد الإعلام والأكاديميين لوصف التوجه الحديث في مجال الإعلام الجماهيري. ويشير هذا المصطلح إلى حقيقة أن الصحافة آخذة بتحويل تركيزها نحو التسلية ومتابعة أخبار المشاهير، بعيداً عن السياسة والشؤون الخارجية.